مزايا التطـوّع وثماره 

مزايا التطوّع وثماره 

 

 

بدءًا باكتساب الثقة ووصولًا إلى الاستقلالية، يقطع التطوّع شوطاً طويلًا لتحسين مسارك المهني. وفي هذا الصدد، أجرينا حديثًا مع آمنة جاسم الرميحي، مسؤول العمليات بمركز قطر للتطوير المهني، أخبرتنا فيه عن التأثير الذي أحدثه التطوّع في حياتها ومسيرتها المهنية، وكيف أن للعمل التطوعي إيجابيات كثيرة. 

للتطوع فوائد شتى. فبالإضافة إلى بناء صداقات تدوم مدى الحياة، تزداد ثقتك بنفسك، وتتحقق لك المنفعة من المشاركة في شيء ذي شأن، يصقل حسن تقديرك للهدف والرؤية. وفوق ذلك، يعينك العمل التطوعي على تحصيل منافع ومهارات جديدة تصاحبك في مكان العمل. ومهم أيضًا أن تعرف أن العمل التطوعي يضيف ثقلًا إلى سيرتك الذاتية. فإذا قارن صاحب العمل بينك وبين مرشح آخر للوظيفة، منحك العمل التطوعي مزية على المرشح الآخر. 

وتقول  آمنة جاسم الرميحي، التي تطوعت للعمل مع مؤسسات خيرية عدة، مثل مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر للتجارة والتنمية (Unctad)، وبطولة العالم لألعاب القوى (IPC)، ومهرجان الدوحة للأفلام (حيث حظيت بلقب أفضل متطوع)، إن “خبرتها التطوعية أسهمت إسهامًا كبيرًا فيما تضطلع به الآن وهي مسؤول العمليات”. 

وأضافت قائلةً: “لقد اكتسبتُ مهارات إدارة الأفراد، وتعلمتُ كيفية العمل مع المجموعات، وعزّزتُ مهارات التنسيق والتواصل لدي”. 

وفي هذه المقابلة، تُحدثنا آمنة الرميحي عن ثمار العمل التطوعي والتجربة التي خاضتها فيه. 

ما الذي جعلك تفكرين في العمل التطوعي؟ 

فكرت فيه من أجل تنمية شخصيتي في المقام الأول. كنتُ خجولةً إلى حد كبير، ومنطويةً نوعًا ما؛ فرغبتُ في تغيير نفسي إلى الأحسن. وشعرتُ بأن العمل التطوعي سيتيح لي فرصةً للالتقاء والتفاعل مع أشخاص جدد من مختلف الثقافات، الأمر الذي من شأنه أن يخرجني من دائرة السكون والدعة. 

ما الأعمال التي اضطلعتِ بها كمتطوعةً؟ 

لا يسير الأمر على وتيرة واحدة، بل يختلف من مؤسسة إلى أخرى، وقد تطوعتُ في قسم الإعلام، وتطوعتُ بإصدار التذاكر والاعتمادات، وساعدت أيضًا في منطقة الجمهور. 

ماذا تعلمتِ من تجربتك وأنت متطوعةً؟ 

تعلمتُ العمل تحت الضغط، وتحسين مهاراتي في التواصل، وفائدة التحلي بالصبر. كما التقيتُ أفرادًا من خلفيات شتى، وكونتُ صداقات معهم، وهو ما عزّز ونمّى معرفتي بالناس والعالم من حولي. 

ما أكثر جوانب التطوع تحديًا؟ 

دائمًا ما يصاحب الأيام الأولى من التطوع قليل من التحدي؛ فالبيئة جديدة، وفيها متطوعون جدد تعمل معهم لأول مرة. 

ما أكثر ما تجنيه من التطوع في نهاية المطاف؟ 

لا يتعلق الأمر بالمال، بل يتعلق برد الجميل للمجتمع ولهذا البلد؛ هذه أكبر مكافأة قد يحصل عليها المرء. 

هل ثمة ما لم تحبيه بشأن العمل التطوعي؟ 

بعض الناس لم يأخذوا الأعمال المنوطة بهم على محمل الجد، وهذا أثّر على سائر المتطوعين، الذين اضطروا إلى تحمل أعباء إضافية.

هل غيّر التطوع فيكِ شيئًا؟ 

كل من يعرفني يرى التغير الذي أحدثه التطوّع في شخصيتي. ويذكرني بالخير كل من عملت معهم خلال فترة عملي التطوعي، وهذا شعور مجز يثلج صدري جدًا. 

ما النصيحة التي تقدمينها لمن يرغب في أن يصبح متطوعًا؟ 

أنصحه بأن يتحلى بالصبر، وأن يكون مستعدًا، وراضيًا بالتغييرات التي تحدث في الدقائق الأخيرة، وألا يتردد في المضي قدمًا لإنجاز المزيد. وأتوقع أن يستمتع بالتجربة، فهي مجزية حقًا.

لماذا التطوع؟

 

إلى جانب كون التطوع مجزيًا حقًا، وأنه يثري التجربة الشخصية، إليك بعض ما تجنيه من ثمار العمل التطوعي في حياتك المهنية: 

تعلّم المهارات القيادية والحياتية 

يساعدك التطوع في تطوير مهارات جديدة في مجال العمل، وفي تطبيق ما لديك من مهارات بأساليب جديدة. فكل شيء في التطوع، بدءًا من تنظيم الفعاليات وجمع التبرعات، إلى العمل في مجموعات، يجعلك أكثر قابلية للتوظيف. وأضف إلى ذلك أنه يتيح لك فرصةً للتعامل مع قضايا عدة، منها الإتجار بالبشر، وحماية الحيوانات؛ وهذا كله من شأنه أن يكسبك مهارات جديدة في الحياة من شأنها أن تثير إعجاب أصحاب العمل المحتملين. 

الاستقلالية 

التطوع يقتضي أن تتكيف مع ثقافة وبيئة جديدة لا تعرفها. ومن ثم، تساعدك تجربة التطوع في بناء الثقة، ناهيك عن أنه يتيح لغيرك، لا سيّما أصحاب العمل المحتملين، أن يكتشفوا قدراتك العديدة. 

توسيع الشبكة الاجتماعية 

يتسنى لك أن تلتقي أفرادًا من مشارب شتى، وأن تتعرف على أشخاص لديهم نفس اهتماماتك، أو يعملون في مجال ترغب في العمل به. وهؤلاء بمثابة كنز للمعلومات عن فرص العمل، وهذا قد يفتح لك أبوابًا موصدة عدة. ولا تنس أنك إذا كانت لديك خبرة طيبة في التطوع، فيمكنك الاستعانة بمشرفك في تلك الفترة لتزكيتك عندما تتقدم لعمل.