كل ما تحتاج معرفته عن شهادات كفاءة اللغة الإنجليزية IELTS وTOEFL

سواء كنت طالبًا يبحث عن قبول جامعي أو منحة دراسية، أو كنت خريجًا يعمل على تعزيز فرص توظيفه، أو حتى مهنيًا متمرسًا يسعى لتطوير مهاراته المهنية ويتبنى منهج التعلم مدى الحياة، فلا شك بأن إتقان لغة ثانية إلى جانب لغتك الأم أمرٌ أساسي في مساعيك هذه. ورغم كثرة العوامل التي يجب عليك التفكير بها قبل اختيار لغة تتعلمها، كالجهة التي ترغب في التقدم إليها، أو الدولة التي تنوي العمل بها، نجد أن الخيار الأكثر شعبية حول العالم هو اللغة الإنجليزية، لغة الفرص. وتعدّ اللغة الإنجليزية أكثر لغات العالم انتشارًا، حيث يتحدّث بها ما يزيد عن ملياري شخص، وتعتبر اللغة الرسميّة، أو إحداها، في الكثير من الدول. كما زاد التطوّر التكنولوجيّ والاعتماد الكبير على الحاسوب وشبكة الإنترنت من انتشار اللغة الإنجليزية وأهميتها في تطبيقات الحياة اليوميّة لكلّ الطلبة والمهنيّين، وحتّى في الترفيه وممارسة الهوايات. وحينما أصبح إتقان الإنجليزية شرطًا أساسيًا في الكثير من الأعمال والدراسات، طوّرت جهات تعليميّة وحكوميّة ومهنيّة متنوّعة العديد من اختبارات الكفاءة وأنظمة التقييم التي تهدف إلى خلق معيار موحد لإتقان اللغة الإنجليزية حول العالم.

ولأن امتلاك مهارة ما وحيازة دليل ملموس عليها أمران مختلفان، فإن وجود دليل ملموس وشهادة معيارية تؤكد إتقانك للغة الإنجليزية سيتيح لك فرصًا كثيرة في التعليم والعمل. فالكثير من الجامعات الكبرى حول العالم مثل ييل وبرينستون وأوكسفورد وغيرها، والجامعات القطرية كجامعة قطر وجامعات المدينة التعليمية المختلفة، تشترط كلها حصول الطلبة على إحدى شهادتي “TOEFL” أو “IELTS” بدرجات معينة. كما تعتبر آلاف المنظمات والمؤسسات حول العالم الحصول على إحدى هاتين الشهادتين دليلًا على إتقان اللغة الإنجليزية في تقييمها للموظفين، مثل منظمات الأمم المتحدة على الصعيد الدولي، ومؤسسة قطر محليًا.

أيهما أختار؟

لا بد أنك سمعت مسبقًا بشهادة “اختبار اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها” (TOEFL) التي تقدمها هيئة الخدمات التعليمية الأمريكية، وشهادة “نظام الاختبار الدولي للغة الإنجليزية” (IELTS) التي تقدمها هيئة الثقافة البريطانية بالتعاون مع مركز كامبريدج للغة الإنجليزية وبرنامج التنمية الدولية الأسترالي. وكما أسلفنا، فإن تحصيل شهادةٍ من هذا النوع يهدف أولًا وأخيرًا إلى فتح أكبر عدد ممكن من الأبواب لحاملها. ولذلك فإن المعيار الأول لاختيار الاختبار المناسب لك يجب أن يكون مدى الاعتراف بهذه الشهادة حول العالم.

والمعيار الثاني يتعلق بهدفك من تحصيل هذه الشهادة. فإن كنت تنوي التقدم إلى جهة محددة ينبغي عليك أن تتواصل مع هذه الجهة لتعرف أي شهادة منهما معتمدة لديها. ويجب أن تعلم أن طبيعة الاختبار نفسه تختلف بحسب الغرض؛ فلتحصيل شهادة “IELTS” يمكن أن تتقدم للاختبار الأكاديمي الذي يؤهلك للقبول في الجامعات والتعليم العالي، أو يمكنك التقدّم للاختبار العامّ المخصّص لغرض الهجرة، والذي يُعتبر أسهل من سابقه.

ويُنصح بأن تختار اختبارًا ملائمًا لخلفيتك اللغوية، فاختبار “TOEFL” يتم إجراؤه بالاعتماد على الإنجليزية الأمريكية وهو لذلك معتمد في الجامعات الأمريكية والكندية، في حين أن “IELTS” يعتمد على الإنجليزية البريطانية ما يجعله معتمدًا في المملكة المتحدة وأستراليا واسكتلندا. ورغم أن اللهجتين متشابهتان إلى حد بعيد ستجد أن اللكنة ليست الاختلاف الوحيد بينهما؛ حيث تختلف فيهما تهجئة بعض الكلمات وحتى مدلولاتها، وبعض الألفاظ المستخدمة في الإنجليزية الأمريكية لا تُستخدم في نظيرتها البريطانية وإن كانت مفهومةً فيها.

إذا وصلت إلى هذه المرحلة وما زال خيارك غير واضح، وكلا الاختبارين يقدمان لك ما تحتاجه، لعلّ معرفة آليات الاختبار ستساعدك في اتّخاذ القرار:

ينعقد اختبار “IELTS” 48 مرًّة كلّ عام. ويُقدّم بشكليه الأكاديمي والعام ورقيًّا في مراكز معدّة مسبقًا لهذا الغرض يبلغ عددها 900 مركز حول العالم. وتتراوح مدّة الاختبار بين ساعتين ونصف وثلاث ساعات. بينما يمكن تقديم اختبار “TOEFL” ورقيًا أو عبر الإنترنت بما يسمّى اختبار “TOEFL IBT”. ويقدّم الشكلان في مراكز مجهزّة يبلغ عددها أكثر من 4500 مركز حول العالم تستضيف الاختبار أكثر من 50 مرة سنويًا، ولا يمكن خوض الاختبار عبر الإنترنت من المنزل. كما تقدّر مدته بأربع ساعات.

ويتكوّن كلا الاختبارين من الأقسام الأربعة ذاتها:

الاستماع

60-90 دقيقة في اختبار “TOEFL”، مقابل 30 دقيقة في اختبار “IELTS”. سيتم فيه اختبار قدرتك على فهم الحديث باللغة الإنجليزية عبر الاستماع إلى سلسلة من المحادثات أو المحاضرات القصيرة واختبار معلوماتك حولها.

القراءة

60-80 دقيقة في اختبار “TOEFL”، مقابل 60 دقيقة في اختبار “IELTS”. ستقرأ فيه عدّة نصوص حول موضوعات متنوّعة، وتجيب بعدها على أسئلة مستمدّة من هذه النصوص لاختبار قدرتك على قراءتها بسرعة وبدون مساعدة أدوات الترجمة.

الكتابة

50 دقيقة في اختبار “TOEFL”، مقابل 60 دقيقة في اختبار “IELTS”. سيُطلب فيه منك كتابة نص قصير عن موضوع أو اثنين، أو أن تكتب شرحًا لرسم بياني أو جدول معروضين أمامك.

المحادثة

تشكل المحادثة اختلافًا أساسيًا ومهمًا بين الاختبارين، حيث تتمّ في اختبار “TOEFL” عبر تسجيل صوتك باستخدام الميكروفون ليتمّ تقييم نطقك لاحقًا، ومدته 20 دقيقة. بينما في نظيره “IELTS” ستجري مقابلةً تتحدث فيها مع أحد مختصي مركز التقديم ولا تتجاوز مدتها ربع الساعة.

فكر مليًا بأي من نظامي الاختبار السابقين يناسبك أكثر من ناحية مدّة الاختبار وأسلوبه، وتحديدًا ما يتعلق باختبار المحادثة، حيث يواجه بعض الأشخاص صعوبةً في التحدّث بلغتهم الثانية أمام شخص آخر، وقد يناسبهم أسلوب اختبار “TOEFL” أكثر في هذه الحالة.

الإعداد للاختبار

الآن وقد بات قرارك أوضح، يجب أن تدرك أن اختبارات كفاءة اللغة الإنجليزية تختبر قدراتك اللغوية، وليست كباقي المواد الدراسية التي تقتضي منك حفظ وفهم مواضيع معينة حتى تتمكن من تجاوز اختباراتها. ورغم ذلك، فإن التحضير للاختبارات هذه أمر أساسي، ويكون عبر تحسين قدراتك اللغوية أولًا، وعبر التدرب على أسلوب الاختبار وعلى أدائه بشكل جيد ضمن الوقت المحدود المتاح. ويمكنك دومًا إعادة التقدم للاختبار إن لم تعجبك النتيجة التي حققتها، لكن ذلك يستهلك وقتك ومالك، فبالتالي الأحرى أن تعد للتقدم بشكل جيد من المرة الأولى.

تنقسم عملية الإعداد إلى مرحلتين أساسيتين:

المرحلة الأولى:

يجب أن تركز فيها على تحسين قدراتك اللغوية، والتدرب على استخدام اللغة الإنجليزية كتابًة، وقراءًة، وتحدثًا، واستماعًا. ستجد العديد من المصادر المتنوعة التي تساعدك في هذه المرحلة، وننصح بالتركيز على المصادر التي تستخدم اللهجة التي ستقدّم فيها اختبارك، سواء كانت الإنجليزية الأمريكية أو البريطانية.

فمثلاً، يمكنك زيارة المواقع الإخبارية التي تنشر موادها باللغة الإنجليزية للتدرب على قراءة الأخبار وفهمها بسرعة، ومن ثم الاستماع إلى التسجيلات الصوتية المرفقة بكل خبر لقياس مدى فهمك للحديث باللغة الإنجليزية. كما يمكنك استخدام هذه المواد المكتوبة في توسيع حصيلتك اللغوية من المفردات الإنجليزية، وتحسين قدرتك على التعبير الكتابي البسيط عبر تقليد أسلوب الكتابة الصحفية باللغة الإنجليزية، وعبر اختيار موضوع من المواضيع التي اطلعت عليها وكتابة رأيك حوله، مع احتساب الوقت الذي احتجته لتنتهي من الكتابة.

ولا تهمل الفائدة العظيمة التي توفرها متابعة الأفلام أو الفيديوهات الناطقة بالإنجليزية على منصات الإنترنت كيوتيوب وغيرها، فهي تساعدك على تدريب سمعك على الألفاظ واللكنات المختلفة، وتثري مفرداتك الإنجليزية بألفاظ تُستخدم في الحياة اليومية، وأخرى تقنية أكثر ستسهم في الارتقاء بقدراتك على المحادثة والاستماع.

ويجب في هذه المرحلة أن تتدرب على استخدام اللغة الإنجليزية كلغة للتواصل، سواء عبر محادثة الناطقين بها، أو التدرب مع أفراد عائلتك لتعم الفائدة. كما يمكنك التدرب على النطق لوحدك إن لم يتوفر لك من يحادثك، كأن تستخدم خاصية اللفظ الصوتي الملحقة بمعظم القواميس الإلكترونية اليوم، وترديد الكلمات التي تجد نطقها صعبًا. ويمكنك حتى أن تحاور نفسك في موضوع ما تحدده باللغة الإنجليزية، كأن تسأل نفسك سؤالًا وأن تجيبه بالإنجليزية بطريقة سلسة وبسيطة إن كان مستواك اللغوي يسمح لك بذلك.

تستطيع طبعًا أن تلجأ إلى التسجيل في دورات اللغة الحضورية إن كان لديك الوقت الكافي والاستعداد لذلك. ويجدر بالذكر هنا توافر دورات تدريبية مكثفة مختصة بإعداد المتقدمين لاختبارات كفاءة اللغة الإنجليزية، تتولى تحضيرك لأقسام الفحص المختلفة. وتتميّز هذه الدورات تحديدًا في قسم المحادثة لأنها توفر لك زملاء ومدربين مستعدين للتحاور معك وتحسين قدراتك اللغوية بشكل عام.

المرحلة الثانية:

تتعلق هذه المرحلة بالتحضير لخوض الاختبار ذاته، وذلك بالاعتماد على المصادر المتاحة عبر الإنترنت التي تتيح لك حل نماذج من الاختبار الذي ستخوضه لتقيم سرعة وجودة أدائك فيه. وما أن تسجل رسميًا لخوض الاختبار، ستتيح لك الهيئات المنظمة موارد تدريبية عديدة، كنماذج الاختبارات، ونصائح من المدربين الخبراء حول تنظيم الوقت خلال الاختبار، خصوصًا وأن هذه الاختبارات تشتهر بالصرامة في الوقت، الأمر الذي يعتبره الكثيرون أكثر جوانب الاختبار صعوبةً. ومع ذلك، كلما أعددت نفسك بشكل أفضل، ستجد الاختبار أسهل والوقت المتاح له كافيًا تمامًا.

وفي النهاية، كن منطقيًا في توقعاتك حول النتيجة التي تصبو لتحقيقها، وأعطِ نفسك الوقت الكافي للتحضير. اختبر نفسك في بداية سعيك للتقدم للاختبار، ومن ثم قيم أداءك مجددًا بعد انقضاء بعض الوقت لتتأكد من أن أسلوبك في التحضير يحقق النتائج المرجوة منه.

لا تيأس إن أحسست أن تطورك أبطأ من المعتاد، فتعلّم اللغة عملية معقدة تتدخل بها الكثير من العوامل، وهي عملية تدريجية تكافئ الإصرار والمتابعة والممارسة، فاللغة إما أن تستخدمها وتطورها، أو تخسرها بكل بساطة.